تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
337
جواهر الأصول
وأمّا ما أفاده شيخنا العلّامة الحائري قدس سره ففيه أوّلًا : أنّه مخالف لما ذكره في باب المطلق والمقيّد ، وفاقاً لأُستاذه المحقّق الفشاركي قدس سره وذلك لأنّه - كما أشرنا - صرّح هنا باحتياج النكرة في سياق الإثبات إلى جريان مقدّمات الحكمة ، وقد صرّح بأنّ مقتضى جريانها هو استفادة العموم والسريان . بينما صرّح في باب المطلق والمقيّد بأنّه لا نحتاج في حمل المطلق على الإطلاق إلى إحراز مقدّمات الحكمة أصلًا ؛ حتّى إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ، بتقريبٍ حاصله : أنّ الطبيعة المهملة مردّدة بين المطلق والمقيّد ، ولا ثالث لهما ، ومن المعلوم أنّه لو كان المراد المقيّد لما كان تعلّق الإرادة بالطبيعة أصلياً استقلالياً ، بل تبعياً بتبع إرادة المقيّد ، وظهور الإرادة في الاستقلال يدلّ على تعلّقها بالطبيعة المطلقة ، فإذا قال : « أكرم رجلًا » فظاهره كون نفس طبيعة الرجولية متعلّقة للإرادة أوّلًا وبالذات ، لا الطبيعة المقيّدة ، فأضيفت إرادته إلى نفس الطبيعة لمكان الاتحاد ، ومقتضى هذا الظهور سراية الإرادة إلى تمام الأفراد ، وليس هذا إلّا معنى الإطلاق « 1 » . فقد ظهر التنافي بين كلاميه . وثانياً : أنّه غير تامّ في حدّ نفسه ؛ لما أشرنا من أنّه بعد إحراز كون المولى في مقام البيان ، فغاية ما يقتضيه جعل اللفظ الموضوع للطبيعة المهملة موضوعاً لحكمه ، هي كون الطبيعة من غير قيد تمام الموضوع لحكمه ، ويصحّ عليه احتجاج المولى على عبده ، وبالعكس ، ولا تكون لتلك اللفظة دلالة أزيد من ذلك ، فحديث توقّف استفادة العموم والشمول على جريان مقدّمات الحكمة ، غير صحيح . نعم ، حيث إنّ الطبيعة تتكثّر في الخارج بتكثّر الأفراد ، لذا تتكثّر الطبيعة
--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 234 .